ابن النفيس

142

شرح فصول أبقراط

[ ( في قلة مرض الكهول ) ] قال أبقراط : الكهول ، في أكثر الأمر ، يمرضون « 1 » أقل مما يمرض « 2 » الشباب ، إلا أن أكثر ما يعرض لهم « 3 » من الأمراض المزمنة ، على « 4 » أكثر الأمر ، يموتون وهي بهم . سبب ذلك أن أكثر الأمراض الواقعة ، حميات [ أو معها حميات ] « 5 » فيكون أكثرها حارّة « 6 » ؛ والكهول أقل حرارة من الشباب « 7 » ، فيكون استعدادهم لها أقل ، مع أن قواهم لم تضعف بعد ضعفا تستعد به للأمراض ، بخلاف المشايخ . . وأكثر ما يعرض لهم من الأمراض المزمنة ، تدوم بهم إلى الموت ، لأن المرض المزمن تطول مدته ، وقوى الكهل « 8 » تزداد بطول الزمان ضعفا . [ ( في عسر انضاج النزلة للشيخ الفاني ) ] قال أبقراط : إن ما يعرض من البحوحة والنزلة « 9 » للشيخ الفاني ، ليس يكاد « 10 » ينضج « * » . سبب ذلك ، أن القوة والحرارة الغريزية ، كلما ازدادتا ضعفا ، صعب دفع الأمراض ، وهما في الشيخ الفاني ، في غاية الضعف « 11 » . فلذلك يعجز عن إنضاج أيسر الأمراض كالبحوحة والنزلات . [ ( من اصابه غشى شديد يموت فجأة ) ] قال أبقراط : من تصيبه مرارا كثيرة غشي شديد ، من غير سبب ظاهر ، فهو « 12 » يموت فجأة « 13 » . معنى أنه يموت فجأة ، أنه يكون مستعدّا لذلك ، وإن اتفق له موت بغيره . وقد اعتبر أبقراط في هذا « 14 » ثلاثة أمور ، أحدها أن [ يتكرر عروض الغشي ] « 15 » له مرارا

--> ( 1 ) مطموسة في ش . ( 2 ) ت ، ك : يمرضون ، د : تمرض . ( 3 ) - ك ، ش . ( 4 ) ت ، ك : في . ( 5 ) + ك . ( 6 ) - د . ( 7 ) د : الشبان . ( 8 ) ك : الكهول . ( 9 ) ت : ء : النزل ، ك : النزلات . ( 10 ) - ش . . ( * ) سبق أن تعرض ابن النفيس لهذا الفصل فيما سبق ، في معرض الرد على كلام جالينوس [ ص 186 فيما سبق ] . ( 11 ) ك : ضعف . ( 12 ) ت : فإنه . ( 13 ) أ : فجاءة . ( 14 ) - ت ، ء : هاهنا . ( 15 ) - ت .